(  الفصل الخامس :  فريق الحرب   )


بالطبع الولايات المتحدة تسعى للإعداد لمحاربة إيران تحت غطاء ( السلاح النووي ) وبالتالي لابد من تنفيذ الخطوة المهمة والرادعة وهي ( رفع الملف الإيراني لمجلس الأمن ) ومن خلال العمل النزيه للوكالة الدولية للطاقة الذرية لن تستطيع الولايات المتحدة فعل ذلك إلا من خلال :

إغراء الموظفين فيها بكافة الوسائل للوقوف مع الخطاب الأمريكي .

محاربة ” البرادعي ” ومن معه من النبلاء الشرفاء بشتى الطرق مما حدى بها للتنصت على مكالمات البرادعي تعاونا مع الاستخبارات الإسرائيلية للإمساك ولو بشيء يدينه .

باءت المحاولات كلها بالفشل ليتم إعلان فيينا في سبتمبر 2005 الذي خيب الآمال الأميركية  ، فكان لوكيل وزير خارجيتها ” جون بولتون ” دورا كبيرا في تشكيل فريق الحرب من الحزب الجمهوري المحافظ – الذي وصفه ديفيد هارفي في الليبرالية الجديدة بأن سياسة المحافظين الجدد تشبه سياسة الليبرالية الجديدة – . لقد كان ” جون بولتون ” من أشد الساخرين من سياسة وعمل ” مجلس الأمن ”  وهو المؤثر في صياغة ما يسمى بـ ” السياسة المحافظة الجديدة ” التي تحولت لطريقة ومذهب رسمي في عهد بوش الابن !

” سيكون الغرض من أعمالنا دائما التخلص من خطر معين يهدد الولايات المتحدة أو حلفائها وأصدقائها . وستكون الأسباب التي تقف وراء أعمالنا واضحة ، والقوة محسوبة ، والقضية عادلة ”

عادلة بالطبع بحسب مفهوم بولتون ورفاقه في السياسة الأميركية !

ولكن وجوده في منصب وكيل وزير الخارجية للحد من التسلح بمثابة السخرية من مجلس الأمن فهو جزء لا يتجزء من السياسة الأمريكية إن لم يكن من المؤثرين منها ! لكنه تواجد ليضفي الشرعية على المطامع الأميركية وليهاجم إيران وبشراسة في حال رفع الملف لمجلس الأمن .

وكان من السياسة أيضا دعم المعارضة داخل إيران لإثارة وافتعال الأسباب التي تؤدي للتدخل الدولي ، وللإطاحة بالنظام الحالي أو إشغاله ، كما أن عمل الاستخبارات كما تقدم في الاستخلاصات السابقة لم يتراجع بل تقدم كثيرا ، وكما يقول المؤلف : ( كانت الولايات المتحدة ستزيد من دعمها المالي للجماعات المؤيدة للديموقراطية الغربية ، إضافة إلى العمل مع إسرائيل على زيادة مستوى النشرات المعادية للنظام والتي تُبث نحو إيران ) ص 215 .

ونتيجة للضغوط لم تكن إيران بالطبع دولة يسهل تخويفها لكنها اقترحت بعد تورط الولايات المتحدة القبول بمبدأ ” الأرض مقابل السلام ” بانسحاب إسرائيل من أراضي 67 و قطع الأموال عن الحركات الجهادية ، والحفاظ على الملف النووي السلمي تحت مرأى الوكالة مع تخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي وحصرها في مناطق معلومة .

ولكن سياسة ( تغيير النظام ) لا تتمشى مع الاتفاق الذي أظهرته إيران وإن كنت أظنها خطوة ذكية من إيران لكشف الرغبة الأميركية أمام العالم عن حقيقة الدافع الأساس لذلك ! وأن ( المفاعلات النووية التي تم تضخيم أمرها كأنها أسلحة تفوق مفاعل ديمونة في الأراضي المحتلة ) ليست إلا خدعة !

ولأن السبب قد ينكشف بادرت الولايات المتحدة باصطناع واستغلال الأسباب الأخرى التي تؤمن لها تغطية لاستكمال مسيرتها نحو هدفها عن طريق :

التدخل الإيراني في الشؤون العراقية .

الذرائع الأخرى من خلال ( حقوق الإنسان ، حرية التعبير ، التعددية الحزبية … )

لكن هذه الأسباب وغيرها لم تتقوى أيضا لتكون ذريعة قوية نظرا لحقيقة السياسة الأمريكية التي لا ترى الإنسان شيئا وقد انكشفت سوءتها منذ أمد .

ونظرا لأن إيران تتمتع بقوة مصالح مع الصين فهي مهابة أيضا من قِبل الولايات المتحدة والدولة الصهيونية لأن استثمارات الصين فيها قوية جدا وبالمليارات ، وأي تحرك ضد إيران من قِبل الولايات المتحدة سيضر بالصين ، وللصين خط دفاع من خلال سحب التعامل بالدولار ليطيح باقتصاد الولايات المتحدة وكما يقول المؤلف : ( فأي جهد تبذله الولايات المتحدة في عمل متهور ضد إيران ستعتبره الصين هجوما مباشرا على مصالحها الإقتصادية الحيوية ) ص 229 .  كما أن الصين ستتضرر – لكن ليس لحد الهلاك –  في حال تم تدهور قيمة الدولار لما تمتلكه من 600 مليار دولار على شكل مبالغ احتياطية بالعملة الأميركية . ويقول المؤلف : ( الحقيقة هي أن هناك أشخاصا عديدين في واشنطن العاصمة ينظرون إلى الصين على أنها خطر يهدد الولايات المتحدة ) ص 230 .

وأما أعضاء الترويكا الأوربية ( ألمانيا ، بريطانيا ، فرنسا ) فكل دولة لها أسبابها التي تجعلها في حالة اضطراب  بين المصالح مع إيران والاستثمار من خلال تثبيت قوة الاتحاد الأوربي في الشرق الأوسط ، وبين المصالح مع الولايات المتحدة ودولة الاستعمار الصهيونية :

ففرنسا وبريطانيا وألمانيا يجمعهما هدف مشترك ضد دعم السياسة الأميركية ، و إنعتاقا من التبعية لها في ذلك ، ولكن الاضطراب والازدواجية من خلال الدعم للمصالح الذاتية كان مفرقا لدول الترويكا فألمانيا تحاول التكفير عن خطيئة ( الهولوكست ) لا إحساسا بالذنب لكن من خلال الأعباء المترتبة على تلك الاتفاقية التي سبق ذكرها في تلخيص كتاب ” صناعة الهولوكست ” والتعاونات القديمة التي تعتبر من آثار تلك المكفرات لخطيئة الهولوكست التي قوت دعائم التعاون الاقتصادي الألماني – الإسرائيلي في مجال الصناعات في طهران قبل سقوط نظام الشاه .

ففريق الحرب لم يتم تكوينه على النطاق الدولي لكنه تكون داخل أروقة مرافق السياسة الأمريكية ، وأما الدول التي تحتاجها الولايات المتحدة لم تصل المراجعات ولا المفاوضات ولا الاتفاقات لشيء يعلن عن قصف إيران ! فكان من بوش أن أرسل رسالة لـ ” مجلس الأمن ” عن طريق بولتون كما يقول المؤلف مختتما الفصل بـ : ( لم تكن توجد إشارة أقوى يمكن أن يرسلها بوش من تعيينه في الأمم المتحدة رجلاً ظل يسخر علانية من هذه المنظمة الدولية طوال حياته المنهية . كان الهدف بسيطاً ؛ تعيين مندوب جدّي سيدفع بعدوانية أجندة بوش في مجلس الأمن ، بما في ذلك الدخول في مواجهة بشأن الموضوع الإيراني عندما تحيل الوكالة الدولية تلك القضية أخيرا إلى مجلس الأمن . والسبب هو أنه عندما يتعلق الأمر بقضية إيران ، لم يكن لدى إدارة بوش سوى هدف سياسي وحيد ألا وهو تغيير النظام مهما يكن الثمن ) ص 237 .

ملاحظة : هذا تلخيص بحسب الفهم يعني ما رجعت للكتاب جبت اللي فهمته وحطيته فالخطأ ينسب لي .