(  الفصل الثالث : المهدّئات القوية   )

من ك : استهداف إيران

لـ سكوت ريتر

ط : 1 . 1428هـ – 2007 م .


” فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم ، كلوا وأشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ” أول شيء خطر ببالي لتلخيص ما فهمت من هذا الفصل ، فضرب موسى – عليه السلام – للعصا في هذه الحالة هو فتح أبواب الرزق ، بينما ضربه للبحر هو فتح باب نجاة يعقبه باب هلاك .

العصا نفس العصا لكن الضربات اختلفت مقاصدها ! هكذا كانت التكنولوجيا النووية ، باب خير ورزق ، وباب نجاة ، وباب إهلاك أيضا .

يحق للدول أن تمتلك التكنولوجيا النووية لتوفير الطاقة المهم توفيرها ، ولأن هذه التكنولوجيا قد تنحى بمن يمتلكها نحو فتح باب النجاة ( الحماية من المعتدين بوجود السلاح القوي ) فهي أيضا قد تنحى لفتح باب ( إهلاك للغير ، واستجلاب هلاك الطغاة ) .

عصا موسى – عليه السلام – كانت برهانا لمعاينة الحق من قِبل السحرة ، لكنها كانت في عين من لا يريد الحق دليل إفساد واستجلاب للطغيان ! وعصا موسى – عليه السلام – هي مجرد مثال رمزي لتوضيح ما أنقدح في الذهن بعد عون الله وتوفيقه .

أمريكا ( فرعون ) تريد أن ترى كل شيء إما خاضعا لها ، أو لا ند لها ومن يتراءى له أن يكون فقط معارضا فهو إذن في سبيل المُهلكين ! فلغة فرعون المتعالية تتجلى في رؤيتها للتكنولوجيا النووية الإيرانية ، وبالطبع ليست إيران بنزاهة عصا موسى – عليه السلام – !

لكن أمريكا ترى في إيران  بعض السحر وتكون من مجموع العصيّ المسحورة المتحولة لحيات ، فهي قطعة خشب مفيدة لكنها بفعل إيران ستتحول لحية متصورة .

هكذا تتدخل أوربا للتهدئة دعما لمصالحها السياسية وليست قطعا كمؤمن آل فرعون – رضي الله عنه – بل تأخذ منه تشبيها في جانب التهدئة ، فهي تحاول أن تبين أن إيران قد تكون صادقة ، ولكن أمريكا لا تريد إلا أن تري هي وربيبتها إسرائيل ( هامان ) إلا ما ترى ، فهي تريد أن تكون إيران دولة تمتلك أسلحة نووية ونظام الملالي نظام إرهابي يدعو إلى الإفساد في الأرض .

وأثناء حرب العراق تنشغل أمريكا بمعضلتها ليفتح المجال لأوربا بتوقيع اتفاقيات للتعاون مع إيران ، وتنتهي جولة الـ 9 أشهر باتفاقية طهران بين إيران و ( بريطانيا ، ألمانيا ، فرنسا ) التي تتنازل فيها إيران كثيرا من أجل تحقيق المصالح المشتركة وأحقيتها في امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية .

قبل ذلك تتكشف بعض الحقائق عن طريق الاستخبارات الإسرائيلية التي تستخدمها في تحريض الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمسائلة طهران ، ولتغطية هذا التعاون تكون اللجنة الإيرانية للمقاومة هي نقطة البث قبل لقاء مبعوثيّ الوكالة بالإيرانيين ، لتتم المسائلة عن صحة تلك المعلومات .

وترضخ إيران أخيرا للإفصاح عن كافة الخروقات التي كشفت جولات التفتيش عنها ، عن وجود تخصيب لليورانيوم ، لكن حتى تلك الخروقات لم تثبت أن إيران لديها مواد مكونة لقنابل نووية ، فقدرة التخصيب لم تصل لـ  درجة  اليورانيوم المستخدم في الأسلحة النووية .

ولازالت أوربا في دور العازل بين الولايات المتحدة وبين طهران ، وتارة تستجيب لضغوطات الولايات المتحدة وتارة أخرى تحاول المدافعة .

ما سبب دخول أوربا في الصراع ؟

ارتفاع الأسهم السياسية لبريطانيا التي دعمت غزو واحتلال العراق والدول التي وافقت الولايات المتحدة على الاحتلال ، دفع بأوربا القديمة ( الغربية ) إلى إيجاد فرصة لتثبيت قدمها وإبراز صورة الاتحاد الأوربي المتهالك من الفساد الداخلي عن طريق تقوية الإصلاحات الداخلية وتوحيد الهم السياسي ، فاللعب في الأماكن الساخنة هي الطريقة المثلى لتقوية الاتحاد الأوربي ، فالشرق الأوسط هو نقطة الارتكاز وترموميتر لقياس قوة النفوذ !

لذلك لا غرابة إن قاتلت أمريكا وربيبتها من أجل رفع ملف إيران لـ ” مجلس الأمن ” لتبدأ تنفيذ العقوبات ! وبالطبع كان لأوربا دور ” مهدئ قوي ”  ولكن هل سيستمر تأثير هذا المهدئ أو أن العاقبة للصداع ؟

ملاحظة : هذا تلخيص بحسب الفهم يعني ما رجعت للكتاب جبت اللي فهمته وحطيته فالخطأ ينسب لي .