(  الفصل الثاني : المفتشون  )

” مسمار جحا ”  الذريعة الصغيرة جدا للسيطرة على أسوار البيت !

الاشتباه بوجود ” نشاط نووي ” يعتبر مسمار جحا العصر ، لكن مسمار جحا كان حقيقة مشاهدة وأما ذريعة العصر لم تكن إلا وهما غاية حجته ما تقوله ” كوندليزا رايس ” بأنهم لا ينتظرون إثباتا ودليلا حقيقيا يتمثل بـ ” سحابة على شكل فطر ” تعني ناتج تفجير قنبلة نووية !!!

المفتشون فريق من العاملين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، يترأسهم في تلك الفترة المضطربة إبان غزو العراق ، الدكتور ” محمد البرادعي ” ، قد يعتبره البعض مجرد مدير لتلك الوكالة ، لكن إن كان في هذا العصر من رجل عربي يمكننا الافتخار به قد جمع بين الحنكة السياسية والمعرفة بالسياسات الغربية والثبات على الأخلاقيات الرفيعة فيستحقها هذا الرجل المصري العربي المسلم ” محمد البرادعي ” !

تتعاون الاستخبارات الإسرائيلية بشكل مكثف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لما تمتاز به استخبارات دولة الصهاينة من نفوذ في تلك الدول ( إيران و العراق ) وتقدم معلومات دقيقة للغاية ، تفيد الوكالة ، وتطرح أمامها إمكانيات تحليل المعلومات و تسخير خبراء في تحليلها لخدمة الوكالة ، وهذه الشفافية من قِبل الاستخبارات الإسرائيلية تبسط نفوذها على الوكالة بحيث تتعرف على الشارد و الوارد .

تهدف إسرائيل ( دولة الصهاينة ) للإطاحة بنظام إيران الحالي ، وتهدف الولايات المتحدة للإطاحة بالنظام العراقي ورئيسه ” صدام حسين ” ، تولي دولة الصهاينة الهم الأكبر لـ إيران ، وتتجاهل الولايات المتحدة النشاط الصهيوني في الداخل الأمريكي وحتى من قِبل الوفود الصهيونية للولايات المتحدة

تكثف دولة الصهاينة جهوده وطرقها لتسريب المعلومات وتلفيق كثير منها للتحذير من النشاط الإيراني النووي ، فتتخذ من ( لجنة إيران الديموقراطية ) – المسمى الحديث لرواد حركة ” مجاهدي خلق ” الإرهابية – بناء على تصنيف الولايات المتحدة – سبيلا للحشد الإعلامي ضد إيران ، فعلى بعد أمتار من البيت الأبيض في واشنطن يقام في فندق مؤتمر صحفي لهذه المنظمة لشرح الخطر النووي الإيراني !

وفي نفس الوقت يحشد الناطق الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية ” ريكر ” الكلمات التي ينظمها لتعد خطابا سياسيا لتسويغ العزم على ضرب العراق ، الممثل للنظام الإرهابي بقيادة ” صدام حسين ” !!! صدام حسين ذاته الذي دعم ذات المنظمة ” مجاهدي خلق ” ! ويتم احراج الناطق الرسمي بهذه المقارنة لكنه يراوغ كما هي عادة الثعالب !

وقبلها يقدم البرادعي رؤيته الحقيقية التي تثبت أن العراق بلد خالٍ من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل ، وينقض كل المزاعم والأكاذيب الملفقة لإثبات وجود نشاط نووي أو أسلحة جرثومية أو كيميائية أمام مجلس الشيوخ ، وينقض كل الدعاوى ! لكن هذا لا يهم لأن ما تريده السياسة الأمريكية يحتاج لأدنى المزاعم غير الحقيقية لتمرير الخيار العسكري .

ويتم طرد مفتشي الوكالة لا مِن قِبل العراق بل من قِبل الولايات المتحدة قبل يومين من الغزو للعراق ! الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم المزيفة على رأسهم ” د . خضر حمزة ” كانوا سببا كافيا لغزو العراق ! رغم أن حسين كامل – صهر صدام حسين – الفار من العراق نفى أي نشاط لبرنامج نووي وأشار إلى كذب واحتيال ” خضر حمزة ” !

هكذا يتم إيجاد التهمة وينبغي عدم التحقق منها وليس التحقق منها ذا قيمة ويتم الحشد الإعلامي في كافة وسائل الأعلام عن الخطر العراقي وأسلحة الدمار الشامل ، و تعود الأيام لتكرر نفس السيناريو لكن مع إيران ! إيران التي فتحت أبوابها لمفتشي وكالة الطاقة الذرية بالرغم من أنها لم تكن من الدول التي وقعت على اتفاقية ومعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية ! ورغم ثبوت البراهين التي تجعل جميع ما تقوم به إيران واضحا وشفافا إلا أن التصاريح الإيرانية يتم تأويلها وفقا لما ترغب به السياسة الأمريكية ، ليقول مؤلف الكتاب : السياسة تتغلب على الحقائق  !!!

تريد أمريكا رفع ملف إيران النووي لمجلس الأمن – لأنه في جيبها – لتقدم بعد ذلك الخيار العسكري أو استخدام أساليب الإضعاف بالحصار الاقتصادي ! في حين أن باكستان والهند تنتجان أسلحة نووية ولكن لا قيمة لذلك ، ولا ننسى إسرائيل . لكن السياسة هي التي تحرك المسائل وليست الحقائق .

ويعود المفتشون كلعب يتم تحريكهم فقط لكسب الوقت ولإثبات المزاعم أما نفيها فليست مهمتهم !!!