تضييق الدائرة

 

سمعت اليوم كلمة من أحد المسؤولين في دولة ما ، جميل ما لديهم من أمور كثيرة تسعدنا وكمستمعة من دولة أخرى ضقت بما ذكره من تفضيل بناء على ( المكان الجغرافي ) أو بشكل أدق ( الدولة ) ، فكان معنى ما قال : ” ذهبنا لكثير من الدول فكل الدول تستقبل رمضان بطرقها ، فتلك الدولة بالحلويات ، وتلك الدولة بالمأكولات … إلا دولتنا فتستقبل رمضان بالقرآن ” !

 

انتهى التقرير وتواصلت الأخبار عن مناقب أهل تلك البلاد بالثناء على أنفسهم ، تذكرت حينها أنفسنا وكم طربنا للثناء عليها ( بلاد الحرمين ) وعلى أهلها وعلى مشائخها وكأننا لم يخلق مثلنا في البلاد ! لكنني لم أشعر بذلك كله إلا عندما تغير الأعيان لا الخطاب !

 

تم تضييق الدائرة لتشمل فئة دون فئة بدون برهان فمن انتسب لتلك الفئة فهو الفائز الذي لا مثل له ، ومن انتسب لغيرها فهو مع اللاهين الغافلين ، وهكذا يتم تكريس الصور التي تضيق الدائرة لننغلق على الذات !

هذا مؤشر خطر ينبئنا عن أن استمرار مثل تلك الخطابات سيفضي يوما إلا رفض الحق ، وسيفضي إلى أمور أخرى – لا رغبة لدي الآن في الاسهاب – !

 

تأملت حينها في ( العصبية القبلية ) و التنابز بالألقاب والأنساب ، فهي لم تمنع في صورها المحرمة لأنها رابطة ( نسب ) بل إن في النسب ما فيه تحفيز في الشرع لوصله ، بل يجب ذلك ويعد القاطع لرحمه من المفسدين في الأرض  ، ومع ذلك منعت الصور التي تجعل المقصد الأكبر وهو توحيد الكلمة فقط على الحق ، ولم الشمل والانتساب إلى الحق .

 

الآن بدأت أرى نوعا آخرا له نفس التشكل بالعصبية الوطنية ، أو العصبية الأثنية التي لها نفس الموروث الحضاري ونفس اللغة ! إنه نوع جديد من العصبية لكن لم يرد فيه نص تعييني !

أحيانا أقول هل ترك القرآن الأمور التعيينية وأبقى الظواهر العامة وصفا لذمها أو مدحها حتى لا تتعطل أذهان الناس ويقدّسون الغباء !

 

عجبا !!!

 

السبت 1 / 9 / 1430هـ