بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


” أخفقت لكن تعلمت ”



ابتدأت بالتصميم من الساعة الـ 10 م تقريباً ، الفكرة تكونت في رأسي بشكل جميل جداً ، تبعثرت الوسائل أمامي فبقيت أمام الجهاز حتى الساعة الـ 2 منتصف الليل ، وكل الوقت الذي مضى ماهو إلا تصميم ثم إلغاء ، وضع ثم حذف … تجريب أفكار ، تعبت كثيراً ولم أصل لتحقيق رغبتي ولا إيصال فكرتي !

لم يكن الوقت حينها عائقا رغم أني أعتدت أن لا أتجاوز الـ 11 غالباً إلا وقد غيبني النوم ! تمنيت حينها أن توجد وسيلة تصور تلك الفكرة واللوحة المُتخيلة ! لكن عند التأمل نجد أن قصور الإنسان و قصور أدواته نعمة من الله ، فلو كان كاملاً لم يسعى للكمال ، ولم يسعى للحرث ، والكد والتعب والكدح ! فهذا فرق بين الدنيا والآخرة . الدنيا بين أقرب الدرجات والدركات . إلا أن الدرس الذي استفدته من الإخفاق أحيا من المعاني الجميلة الشيء الكثير فسبحان الله ما أعظمه و لو تأملنا هذه الآية لوجدنا فيها من اليقين وفيها من العلم الشيء الكثير “ وفي أنفسكم أفلا تبصرون

حينها تأملت في الإنسان وفي رغبته في إخراج أفضل ما يمكن من كتابات أو تصاميم أو أي عمل يقوم به ، لذلك غالباً لا يرضى عما أخرجه لأنه بذل جهده لاستخراج الصورة الذهنية المسبقة ! في حين أن البعض يرضى عن عمله القليل لأنه لم يبذل الجهد وتناول الأدوات وضربها ببعض معرفته فأنتجت شيئاً استجلب ثناء الناس فارتفعت نفسه فكانت قيمته في ثناء الناس لا في قيمة ما يحسن ! وفي ذلك جانب إيجابي وجانب سلبي . القاصمة منه أن يكون عمله وتوجه تبعاً لآراء الناس فيكون كالصنم الذي يطوف حوله المقدسين له وفي نفس الوقت قيمته في تقديسهم له لا أنه ذا نفع أو ضر أو قيمة حقيقية أصلا !

في نفس الوقت نجد من اجتهد قد لا يعجبه عمله ويسعى للاتقان بشكل كبير ، فالله عزّ وجل كما في حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – ” يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه “ بعد هذا التصميم تعلمت هذا الدرس . ربما والله أعلم أن النتيجة ليست هي المطلوبة بقدر الحرص على الاتقان ، أي الحرص على البذر والحرث وأما الثمر فمن الله التوفيق والتسديد ، أي أن طلب الأمر ربما يفوق النتيجة أو أن النتيجة من بركاته .

” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا “ بمعنى أن الهداية أتت بعد بذلك للأسباب ، طلبت الوسائل فتحققت النتيجة لما صدقت مع الله ، ومع ذلك قد لانجد أمثاله راضين عن أعمالهم ويعلمون أن جهودهم و وسائلهم قاصرة عن تحقيق ما يصبون إليه ، فكان الجزاء الأوفر في الآخرة ، أما الدنيا فكما قد ذكر الشيخ الددو – بالمعنى – ” أن من بركات الطاعات والأعمال الصالحة التوفيق في الأمور الدنيوية ، وتحقيق مصالح العبد ، وضده شؤم المعاصي المصائب والعقوبات المعجلة ” لا أنها هي الجزاء ، إنما البركة أو الشؤم . فإن كان الشخص يجد في نفسه راحة وطمأنينة من بعض دقائق في طاعة الله وكأنه ملك الدنيا فكيف بالجزاء العظيم من الله الكريم سبحانه . وفي المقابل يجد وحشة وألماً أو تعثراً بسبب معاصيه فكيف بالعقوبة في الآخرة ! هذه الدنيا فقط ترينا الآثار لا الجزاء !

كانت بداية التصميم مع أنشودة ( كل محبوب سوى الله سرف ) ،ثم تنقلت مع الأناشيد التي قد تحثني على تصورات أجمل وأقرب للتطبيق حتى استقر بي التصميم على كلمات ” صرفت إلى رب الأنام مطالبي ” .لم يعجبني التصميم لكنه يمثل أمامي رمزاً لـ ليلة تعلمت فيها الكثير ، نعم أخفقت لكني تعلمت .


هذا التصميم للتكبير أرجو النقر على الصورة :

الأنشودة ( هنا )