” .

استضافه المذيع البريطاني اللامع تيم سباستيان في برنامجه الشهير ” هاردت توك ” Hard Talk في حوار ساخن بثته قناة BBC في 27 فبراير 2002 . وسباستيان مذيع محترف وعنيد من الطراز الاول ، وقد فاز بجائزة أفضل مذيع تلفزيوني في بريطانيا عامي 2001 و 2002 . كما أنه محاور شرس ويتفوق كثيرا على نظرائه الأمريكان مثل سام دونالدسون وتيم روسرت وكريس ماثيوز ولاري كينغ ، فهو يتميز بالاستعداد الممتاز وسرعة البديهة والمباغتة في طرح الأسئلة . ولكن في هه الحلقة انقلب الوضع ! حيث استطاع تشومسكي بقوة منطقه وحججه الدامغة – على الرغم من مقاطعات سباستيان المتكررة – أن يسيطر تماماً على هذا الحوار المثير ويحرج محاوره كثيراً ، بل إنه جعله يعترف ” ضمنياً ” بإزدواجية الولايات المتحدة وبريطانيا وعدم قانونية أفعالهما .

الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن تشومسكي قدَّم في هذه المواجهة محاضرة في فلسفة الأخلاق ، حيث رفض – بقوة وحزم – نسبية القيم الأخلاقية الجائرة المعمول بها دولياً ( والتي أصبحت سائدة كالعرف ! ) ، وخاصة فيما يتعلق بالعدالة .

وعلى الرغم من مضي بضع سنوات على هذا الحوار / المناظرة إلا أن التحليل الفلسفي العميق والمنطق العلمي الصارم ، اللذين استخدمهما تشومسكي فيه ، صالحان لكل عصر يوجد فيه أناس يقدمون ذرائع تدافع عن غطرسة قوة دولية كبرى تتلاعب بالقانون الدولي كيف شاءت ، وتستهين بحقوق الإنسان كلَّ استهانة .

إن الاستماع إلى تشومسكي وهو ” يتحدث ” متعة عقلية لا تكاد تعادلها أية متعة ؛ لأنه – باختصار شديد – يقول الحقيقة الكاملة . نعم … إنه ينشِّط خلايا العقول الصدئة ويجعلها تفكر في زمن أصبح التفكير فيه مقصوراً على ” الأخ الأكبر ” فقط الحريص على تجنيب ” الشعوب السعيدة ” في كل مكان مشقة التفكير في مصائرها … ويالها من مشقة !

وأود أن ألفت نظر القارئ إلى ملاحظتين حول هذا الحوار :

أولاً : تشومسكي صاحب أسلوب شديد السخرية في حديثه ، ويستعمل أحياناً كلمات معينة للتعبير عن تهكمه ( مثل : حقاً ، جميل ، حسناً ، عفواً ) ، ولذلك قمت باستخدام علامات تعجب للتدليل على ذلك في الأماكن المناسبة .

ثانياً : يدور معظم الحوار حول كتاب تشومسكي ” 11-9 ” ، أي ” 11 سبتمبر ” ، الذي صدر في نوفمبر 2001 عن دار سفن ستوريز الأمريكية ، والذي طُبع ، حتى عام 2002 فقط ، في عشرين دولة .

هارد توك

( في منظر خارجي على ضفاف نهر تشارلز مقابل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في مدينة كامبريدج .

تيم سباستيان يقول : ضيفي اليوم هو أهم مفكر أمريكي . يعتبره البعض مفكراً حراً ، ويعتبره البعض الآخر منشقاً راديكالياً ! لماذا رفض ضرب أمريكا لأفغانستان ؟ ولماذا يشارك ابن لادن وجهة النظر بخصوص الجرائم التي ارتكبتها أمريكا ؟

ينتقل المنظر إلى مكتب نعوم تشومسكي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا )

سباستيان : نعوم تشومسكي … تحية حارة جداً لمشاركتك في البرنامج .

تشومسكي : أنا سعيد بوجودي هنا .

سباستيان : لماذا تظن أنه كان غير قانوني للولايات المتحدة أن تدافع عن نفسها ضد مهاجم أجنبي ؟

تشومسكي : الدفاع عن النفس ليس غير قانوني ، ولكن من غير القانوني شن عمليات انتقامية و … [ مقاطعة ]

سباستيان : ولكنه – مع ذلك – كان دفاعاً عن النفس ضد تنظيم القاعدة .

تشومسكي : حسناً ! أولاً : لم يكن قد تم تعيين تنظيم القاعدة مصدراً للهجمات آنذاك . ثانياً : القانون الدولي لا يسمح بذلك … لا يسمح بأعمال انتقامية . الأمر واضح جداً في الحقيقة … الميثاق الخاص بالأمم المتحدة ، الذي هو أساس القانون الدولي ، يسمح باستعمال القوة العسكرية عندما يكون هناك تفويض محدد من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة … وهذا لم يحدث ! أو كما في المادة 51 [ من ميثاق الأمم المتحدة ] في حالة الدفاع عن النفس بمواجهة هجوم مسلح حتى يقوم مجلس الأمن بإصدار قرار … [ مقاطعة ]

سباستيان : ولكن ما الفارق بين الدفاع عن النفس وبين الانتقام إذا كنت تتوقع حدوث هجوم آخر ؟

تشومسكي : إذا أردت أن تنفذ المادة 51 مثلاً : إذا هُوجمت الولايات المتحدة ، فيمكنها الدفاع عن نفسها ، ويجب أن تبلغ مجلس الأمن فوراً ، وتطلب منه إصدار قرار ، وتواصل الدفاع عن نفسها حتى يصدر مجلس الأمن قراره … [ مقاطعة ]

سباستيان : إنها هوجمت !

تشومسكي : إنها لم تتصل بمجلس الأمن ! السبب هو … لاحظ أن هذا لا ينطبق على الانتقام ضد الهجوم … ولذلك على سبيل المثال عندما تهاجم الولايات المتحدة نيكاراجوا … فإن نيكاراجوا ليست مخولة أن تقصف واشنطن و … [ مقاطعة ] .

سباستيان : لو كان الروس هم الذين أرسلوا صاروخين إلى نيويورك بدلاً من القاعدة وطالبان فهل يمكن للولايات المتحدة الانتقام ؟!

تشومسكي : يمكن الانتقام

سباستيان : ما الفرق ؟

تشومسكي : لأنك عرفت أن الصاروخين أرسلا من روسيا ! و … [ مقاطعة ]

سباستيان : والولايات المتحدة قالت إنها تعلم أن الهجمات قام بها القاعدة وطالبان !

تشومسكي : لقد خَمّنوا ! لقد خَمّنوا !

سباستيان : ولكنه تخمين صحيح ، أليس كذلك ؟

تشومسكي : نحن لم نعرف وقتها أنه تخمين صحيح … وهذا لا يغير من الأمر شيئاً !

سباستيان : ابن لادن قال إنه فعلها !

تشومسكي : كونه قال – فيما بعد – إنه عرفه عنها … لا يعني شيئاً ، وهذا القول أيضاً غير متصل بالموضوع !

سباستيان : لقد قال : ” لقد حسبنا مقدماً عدد القتلى من العدو بناء على موقع ضرب البرجين ! ”

تشومسكي : جميل ! وهذا يعني أنه نسب الأمر إلى نفسه بعد شهور عدة . إذا نسب شخص ما عملاً ما لنفسه بعد شهور عدة ؛ فإن هذا لا يجيز الهجوم قبل تقديم الدليل ! انظر … كل هذه المناقشة غير متصلة بالموضوع . لو أرادت الولايات المتحدة أن تتقيد بالقانون الدولي ، فقد كانت هناك طريقة سهلة جداً لعمل ذلك ، وهي أن تذهب إلى مجلس الأمن ، وتحصل على قرار يجيز استعمال القوة ، وهذا ما كان بإمكانها عمله بكل تأكيد ، و … [ مقاطعة ]

سباستيان : لقد حصلت على قرار من مجلس الأمن في 12 من سبتمبر ، الذي عبر عن ” الاستعداد ” لأخذ كل الخطوات الضرورية للرد !

تشومسكي : الاستعداد ! الاستعداد ! ولكنه لم يجز استعمال القوة ! ولذلك يمكننا الاستمرار في هذه المناقشات الأكاديمية [ العقيمة ] حول تفسير المادة 51 ! والواقع أن الجواب – كما أعتقد – هو أن المادة لا تنطبق على هذه الحالة ! ولكن هذا الأمر غير متصل بالموضوع ؛ لأن من الممكن تجاوز كل هذه المناقشات واختصارها بكل سهولة بطلب الحصول على قرار واضح وغير غامض يجيز استعمال القوة . وكما يمكن أن تتخيل سهولة هذا الإجراء و وضوحه ، إلا أننا لا نريد أن نتبع القانون الدولي .. نحن نقول للعالم إننا لا نذعن إلى أية سلطة ! وهذا هو الواقع بالفعل !

سباستيان : الولايات المتحدة تعتقد أنها كانت في موقف شخص يستيقظ في منتصف الليل ويجد رجلا يحاول مهاجمته ومعه مطرقة . أنت تريد من هذا الشخص أن يتصل بالشرطة ويطلب من المجرم الذي يحمل المطرقة أن ينتظر ؟!

تشومسكي : كلا! كلا! كلا! أرجو المعذرة! ليست هذه هي الطريقة الصحيحة ! يجب أن تدافع عن نفسك ضد الرجل الذي يحمل المطرقة ، وتتصل بالشرطة ، وتطلب التدخل والحماية ، وتواصل الدفاع عن نفسك ضد الرجل الذي يحمل المطرقة . وإذا كنت تظن أنك تعرف المهاجم ؛ فيجب الحصول على الدليل ، ومن ثَم تطلب تسليم المتهم للعدالة . كل هذه الأمور رفضت تماماً أن تفعلها الولايات المتحدة وبريطانيا ؛ لأنهما يقولان للعالم بصوت عالٍ و واضح : إننا لا نذعن لأية سلطة ! ولا … [ مقاطعة ]

سباستيان : ولكن العالم لم يعترض على هذا!

تشومسكي : إذا كان رئيس المافيا في المدينة يريد التخلص من شخص ما ، فإنه لا يذهب إلى المحكمة للحصول على حُكم ! إنه يرسل بلطجيته مباشرة للقضاء على هذا الشخص ، ولا يستطيع أحد من الناس أن يعترض لأنهم يخافون !

سباستيان : ما الخطأ الفاحش الذي فعله بوش ؟! لقد تمهل ، ثم فكر ، ثم تشاور ، ثم حاول بناء إجماع دولي … ما الخطأ في هذا ؟!

تشومسكي : لقد سألتَ سؤالاً مختلفاً من قبل : هل تصرف بوش حسب حدود القانون … [ مقاطعة ]

سباستيان : كلا! كلا! ما الخطأ الذي فعله ؟

تشومسكي : هل كان من الجائز أن يتصرف بوش مخالفاً للقانون لكي يُهاجم وحسب ؟ حسناً أعتقد أنه كان على خطأ لأنه … [ مقاطعة ]

سباستيان : الهجوم للدفاع عن النفس … هذا هو تبريرهم الذي لا تقبله أنت !

تشومسكي : [ بتهكم ] ولا أنت !

سباستيان : [ يضحك ] كيف تعرف ؟

تشومسكي : [ بتهكم ] حسناً ! دعنا نختبره !

سباستيان : [ يضحك ] ليس من المهم ما أظنه أنا !

تشومسكي : دعنا نختبره ! لنأخذ قضية غير خلافية ؛ لأن هناك قرارات من المحكمة الدولية ومجلس الأمن . الولايات المتحدة هاجمت نيكاراجوا لسنوات ، ودمرت البلد عملياً ، ونتج عن ذلك عشرات الآلآف من الأشخاص و … [ مقاطعة ]

سباستيان : هذه ليست حالة مشابهة .

تشومسكي : كلا … إنها أسوأ بكثير !

سباستيان : [ بتهكم ] إذن … لماذا تتحدث عنها إذا كانت حالة غير مشابهة ؟

تشومسكي : [ بتهكم ] إنها مشابهة بالرغم أنها أسوأ كثيرا ! الآن السؤال هو : هل تعتقد أن نيكاراجوا … وهنا هجوم مسلح مستمر [ من قِبل أمريكا ] .. هل كان يحق لنيكارجوا أن تقصف واشنطن ؟

سباستيان : [ بعصبية ] ليس المهم ما أعتقده … نحن نطلب وجهة نظرك ! أعداد كافية من الناس اعتقدت أن ما حصل كان سليماً !

تشومسكي : كلا! كلا! لم يعتقد أحد أن نيكاراجوا لها الحق في أن تقصف واشنطن بما فيهم أنا ! والسبب هو أننا لا نقبل مبدأ أن الدولة ، حتى الدولة التي تتعرض لهجوم مسلح مستمر ، لها الحق بالرد الانتقامي المسلح ، ما نعتقده هو أن نيكاراجوا كان عليها الذهاب إلى السلطة الدولية المناسبة – وهي في هذه الحالة المحكمة الدولية – والحصول على حكم يأمر الولايات المتحدة بإنهاء الهجوم ، وفي حال رفضت الولايات المتحدة أمر المحكمة تذهب نيكاراجوا إلى مجلس الأمن وتطلب الحصول على قرار يجبر الولايات المتحدة للإذعان للقانون الدولي ، وعندما تمارس الولايات المتحدة حق الفيتو .. تذهب نيكارجوا إلى الجمعية العامة وتحصل على تفويض – وهذا ما فعلت – ، وعندما تُعيق الولايات المتحدة ذلك يكون قد قُضي على نيكاراجوا ! القانون الدولي مستحيل التطبيق ! لأن أمريكا لا تذعن لأية سلطة !

سباستيان : أنت قلت إنه لم يكن هناك نقاش فعلي حول خيار الالتزام بدور القانون … لماذا تقول إنه لم يكن هناك نقاش ؟ لقد كان هناك نقاش هائل !

تشومسكي : حقا ؟!

سباستيان : بواسطة جماعات حقوق الإنسان في أوروبا وأجهزة الإعلام ومنظمات كثيرة !

تشومسكي : حول مسألة تكتيكية محدودة ، مهمة ، ولكن محدودة . في البداية ، في منتصف سبتمبر ، كانت التصريحات الطنّانة تدل على أن الولايات المتحدة تخطط لهجوم عسكري ضخم ، وكانت هناك نقاشات هائلة حول هذه المسألة واعتراضات كبيرة من بعض دول حلف شمال الأطلسي و … [ مقاطعة ] .

سباستيان : هذا هو قصدي .

تشومسكي : ولكن هذا النقاش كان حول مسألة تكتيكية ! بمعنى : هل يشن هجوم ضخم … [ مقاطعة ]

سباستيان : تعني أن النقاش لم يكن حول الصواب والخطأ ؟

تشومسكي : كلا ! كـ … [ مقاطعة ] .

سباستيان : ولكن هكذا كان النقاش في أوروبا .

تشومسكي : كلا ! هذا النقاش لم يكن في أوروبا … كان هناك نقاش قليل جداً … [ مقاطعة ] .

سباستيان : [ بتهكم ] أجهزة الإعلام كانت ملية ببرامج النقاشات !

تشومسكي : عفواً ! عفواً ! النقاش لم يكن حول السؤال الآتي : هل نذهب إلى مجلس الأمن ، ونحصل على قرار واضح يجيز القيام بعمل ما ، ويحدد المجرمين غير المعروفين ، ثم الحصول على الدليل ، ثم طلب تسليمهم ، وإذا لم يتم تسليمهم ؛ تستعمل القوة للقبض عليهم ؟ لم يكن هناك أي نقاش تقريباً حول هذا الموضوع … وأنت تعرف ذلك تماماً !

سباستيان : أنا في حيرة بسبب أحد تشبيهاتك ! أنت تقول إنه عندما فَجَّر الجيش الأيرلندي الجمهوري قنابل في لندن لم تكن هناك مطالبة بقصف بلفاست الغربية ؟

تشومسكي : نعم … أو بوسطن !

سباستيان : لماذا تهاجم أية دولة نفسها ؟ لماذا تهاجم بريطانيا جزءاً من بريطانيا … جزءاً من المملكة المتحدة ؟!

تشومسكي : عفواً ! لأن بلفاست الغربية كانت المكان الذي صدرت منه أوامر التفجير … [ مقاطعة ]

سباستيان : ولكنها جزء من المملكة المتحدة !

تشومسكي : هذا لا يغير من الأمر شيئاً و … [ مقاطعة ]

سباستيان : هل هذا معقول ؟!

تشومسكي : في الواقع ، وحتى أكون واضحاً ، ما قلته هو ” لم تكن هناك مطالبة بقصف بوسطن وبلفاست الغربية ” ، والسبب هو أن بوسطن هي مصدر التمويل الرئيسي [ للجيش الجمهوري الأيرلندي ] الذي لا شكَ حوله ، وبلفاست الغربية هي المكان الذي وضعت فيه الخطط وخرج منه المهاجمون !

سباستيان : ولكنك وافقت على اعتبار 11 سبتمبر هجوماً خارجياً … الفرق هو أن الهجوم على لندن – مثلاً – أتى من داخل المملكة المتحدة ؟!

تشومسكي : جميل ! جميل ! إذا لم تعجبك حالة بلفاست الغربية دعنا نأخذ الحالة الأخرى التي ذكرتها : بوسطن … لم تكن هناك مطالبة بقصف بوسطن بالرغم من كونها مصدر التمويل !

سباستيان : لم تكن هناك مطالبة بقصف أماكن كثيرة كانت مصادر للتمويل … لم تكن هناك مطالبة بقصف العربية السعودية ، إذا قبلنا أن العربية السعودية مولت القاعدة .

تشومسكي : دعنا نفترض أن بريطانيا اكتشفت – كما حدث بالفعل – أن بعض الأشخاص من الجيش الجمهوري الأيرلندي الذين دبروا انفجارات [ لندن ] موجودون في الولايات المتحدة الأمريكية ، وطلبت تسليمهم ، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية رفضت ! هل يحق لبريطانيا آنذاك أن تقصف الولايات المتحدة ؟

سباستيان : [ بذهول ودهشة ] أنت تعتقد … أنهم … آه … كلا … بالطبع كلا ؟! [1]

تشومسكي : [ بتهكم ] حسناً ! هذا جميل ! إذن أنت لا تعتقد أن الولايات المتحدة يجوز لها أن تقصف أفغانستان لأنها مثل حالة بريطانيا تماماً !

سباستيان : بروفسور تشومسكي … في كتابك ” 11/9″ الذي ذهب للطبع في 15 أكتوبر [ 2001 ] ، ولذلك لم يأخذ في الحسبان التطورات اللاحقة … تكلمت عن دوافع ابن لادن لما فعله ، وقلت أن هناك أسباباً وجيهة لتصديق أقواله ! لماذا تصدق أقواله ؟! أنت لا تصدق مطلقاً أقوال أي شخص !

تشومسكي : سببان : أولاً : أنا كثيراً ما أصدق أقوال الأشخاص بما في ذلك الحكومات … أنا معتاد أن أصدق الحكومات عندما … [ مقاطعة ]

سباستيان : ولكن ليس الحكومة الأمريكية !

تشومسكي : الحكومة الأمريكية على وجه التخصيص كثيراً ما أصدق أقوالها … ولذلك على سبيل المثال عندما يقول بيل كلينتون في الأمم المتحدة : إننا سوف نعمل ” جماعياً ” عندما نستطيع [ أي لا يوجد تعارض مع مصالح أمريكا ] ، وبـ ” مفردنا ” عندما نشعر أن ذلك ضروري … أنا أصدق قوله ! عندما قدمت حكومة الولايات المتحدة أسبابها الرسمية لقصف صربيا وهي الحفاظ على الاستقرار وترسيخ المصداقية … أنا أصدق أقوالها ! و … [ مقاطعة ]

سباستيان : وماذا عن ابن لادن ؟

تشومسكي : أنت تصدق أقوال الناس عندما تكون أقوالهم متسقة وأفعالهم دائماً . وبالمثل … ابن لادن .. تصريحاته متسقة دائماً ومطابقة جداً لأفعاله منذ مدة طويلة ، ولذلك … [ مقاطعة ]

سباستيان : أنت قلت إنه من المحتمل تماماً أنه كان يقول الحقيقة عندما قال إنه لم يعرف عن العملية !

تشومسكي : محتمل تماماً … الحقيقة أن هذا لا يزال حتى الآن محتملاً تماماً … [ مقاطعة ]

سباستيان : حتى بعد شريط الفيديو الذي بُثَ في ديسمبر ، وقال فيه : ” لقد حسبنا مقدَّمَّاً عدد القتلى من العدو وكان لدينا علم منذ الخميس السابق ” ؟!

تشومسكي : جميل ! أنا أعامله بمثل الطريقة التي أعامل فيها زبيغنيو بريجينسكي [2] . عندما يقول بريجينسكي ” نحن استدرجنا الروس إلى الفخ الأفغاني عندما ساندنا المجاهدين [ الأفغان ] “ . وهذا إنجاز عظيم [ يتهكم ] ؛ لأننا الآن دمرنا أفغانستان وأسسنا شبكة إرهابية ! ويا له من إنجاز رائع ! إذا قلت في كتابي إننا يجب أن نكون حذرين بهذا الخصوص ؛ لأنه [ بريجينسكي ] قد يكون متباهياً ما لم يعطنا دليلاً . كونه يقول لاحقاً : ” نعم ، لقد أوقعنا بهم في الفخ الأفغاني ” لا يثبت الواقعة . وعندما ينسب [ ابن لادن ] شرف العملية لنفسه ، فإنه يجب علينا أن نعامل تصريح ابن لادن كما نعامل تصريح مستشار الأمن القومي للولايات المتحدة ! هل هو يتباهى بخصوص شيء ما ؟ أم أنه يقدم دليلاً ؟ في هذه الحالة أنا لا أرى أنه دليل جيد في حالتي بريجينسكي وابن لادن ! و … [ مقاطعة ]

سباستيان : عندما أسألك سؤالا عن ابن لادن تأخذه ثم تقوم بمقارنته بالولايات المتحدة … وتقارنه ببريجينسكي ؟!

تشومسكي : نعم … لسبب بسيط : أنا أؤمن بـ ” المبدأ الأخلاقي الأساسي ” الذي يوجب علينا إذا طبقنا معياراً معيناً على الآخرين ، أن نطبقه على أنفسنا ، و … [ مقاطعة ] .

سباستيان : المثل بالمثل ! هل هذا ما تقصد ؟

تشومسكي :نعم … المثل بالمثل .

سباستيان : ابن لادن متكافئ وبريجينسكي ؟

تشومسكي :كلا ! كلا! هذا استنتاج لا يتفق أبداً والمقدمات التي شرحتها لك ! في هذه الحالة كل من هذين الشخصين نسب لنفسه ” شرف ” عمل حدث في الماضي ، ولا يوجد لدينا دليل على أنهما وراء تنفيذ هذا العمل في الماضي ، وفي كلتا الحالتين هما يتباهيان بهذا الادعاء . ولذلك … نستعمل المعيار نفسه . أستطيع أن أقول الشيء نفسه عن طفلين يلعبان في الحديقة … هذا لا يعني أنهما متكافئان وابن لادن ! هذا هو المبدأ الأخلاقي … [ مقاطعة ]

سباستيان : ولكنك تقبل دوافع ابن لادن !

تشومسكي :دوافع من ؟!

سباستيان : دوافع ابن لادن التي أعلنتها !

تشومسكي :أنا أتقبل ؟! [ بتهكم لاذع ] نعم … أنا أوافق مع ما تزعمه المخابرات المركزية الأمريكية والاستخبارات البريطانية وأيضاً … [ مقاطعة ] .

سباستيان : [ يقرأ نصا من كتاب تشومسكي ] ” ابن لادن وعملاؤه يخططون لمساعدة المسلمين للدفاع عن أنفسهم ضد الكفار في أي مكان مثل البوسنة والشيشان ” !

تشومسكي :عفواً ! عفوا ! أنت تسيء الفهم [ لكتابي ] . أنت تسيء الفهم بشكل خطير ! أنا أقول إن ابن لادن ، كأي ” رجل عصابة ” في التاريخ ، يسمي أي عمل يقوم به دفاعاً مشروعاً … ولهذا يصف نفسه بالمدافع عن بلاد الإسلام ! تماماً كما وصف هتلر نفسه بالمدافع عن الشعب الآريِّ ضد اليهود ! هذا لا يعني أن هذه الأعمال دفاعية … ولكن يعني أن كل استعمال للعنف ، يمكن أن تفكر فيه على مدى التاريخ ، يُبَرَّر على أساس الدفاع .

سباستيان : أنت تقول : ” لا شيء يمكن أن يبرر الجرائم التي حدثت في 11 سبتمبر ” ، ولكن تقول فيما بعد : ” ولكن يمكن أن نعتبر الولايات المتحدة ضحية بريئة فقط إذا اتبعنا العرف السائد الذي يدعو إلى التغاضي عن سجل أفعالها وأفعال حلفائها ” .

إذن الولايات المتحدة ليست ضحية بريئة كما تقول في كتابك ؟

تشومسكي : الولايات المتحدة ليست ضحية بريئة !

سباستيان : إذن … هي ضحية مذنبة ؟!

تشومسكي :ليست ضحية بريئة !

سباستيان : إذن … هي تستحق ما حدث ؟

تشومسكي :كلا! كلا! هذا هو استنتاجك !

سباستيان : [ بعصبية ] هذا هو الاستنتاج الذي يخرج به الناس الذين يقرأون كتابك !

تشومسكي : [ بتهكم ] إذا كانوا غير منطقيين تماماً !

سباستيان : [ بعصبية ] هناك كثير من الناس غير المنطقيين في الخارج !

تشومسكي : [ بتهكم ] هذا خارج عن إرادتي ! إذا كنا منطقيين سوف نعترف أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا – ويمكنني أن أستمر ؛ لأن القائمة طويلة ! – لديها سجلٌّ مخيف من الجرائم الوحشية ، ولكن هذا لا يبرر القيام بعمليات عنيفة ضدهم ، ولذلك … [ مقاطعة ]

سباستيان : ولكنك ترى أن هناك تكافؤاً أخلاقياً بين ابن لادن و بوش ! أليس كذلك ؟

تشومسكي :التكافؤ الأخلاقي هو مصطلح دعائي تم اختراعه لمحاولة منعنا من النظر إلى نتائج الأعمال التي نحن مسئولون عنها … أنا أرفضه ، ولا … [ مقاطعة ]

سباستيان : أنت تقول إن هناك الكثير من أمثال ابن لادن في كلا الطرفين !

تشومسكي :عفواً !

سباستيان : أنت تقول إن هناك الكثير من ابن لادن في كلا الطرفين !

تشومسكي :هناك الكثير من أمثال ابن لادن في كل أنحاء العالم .

سباستيان : هذا هو التكافؤ الأخلاقي .

تشومسكي :إنه ليس تكافؤاً أخلاقياً ! هذه الفكرة غير صحيحة . هناك العديد من الأبعاد والمعايير . وعلى سبيل المثال : لا يوجد تكافؤ أخلاقي بين الهجوم على مركز التجارة العالمي وتدمير نيكاراجوا أو السلفادور ! لأن الأخير [ تدمير نيكاراجوا والسلفادور ] أسوأ بكثير بأي معيار استخدمناه ! ولذلك … لا يوجد تكافؤ أخلاقي ! بالإضافة إلى ذلك … هذه الأعمال حدثت لأسباب مختلفة ، وبطرق متنوعة . ولذلك … هناك العديد من الأبعاد ، كما … [ مقاطعة ]

سباستيان : ولكن لماذا عندما تقوم الولايات المتحدة بعمل ما تعود أنت دائماً إلى الماضي ؟

تشومسكي :ليس الماضي ! بل هو الحاضر … الحاضر !

سباستيان : أنت ذكرت نيكاراجوا .

تشومسكي :ذكرت نيكاراجوا لأنها [ حالة ] غير خلافية لوجود قرارات من المحكمة الدولية ومجلس الأمن ، ويمكنني إعطاؤك أمثلة … [ مقاطعة ]

سباستيان : هل تشمت بالولايات المتحدة وهي جريحة ؟

تشومسكي :كلا . أنا أطلب أن نقبل بتعريف ” المنافق ” الموجود في الكتب الدينية ! أعتقد أنه صحيح . ” المنافق : هو الشخص الذي يرفض أن يطبق على نفسه المعايير التي يطبقها هو على الآخرين ” . أنا لا أعتقد أننا يجب … [ مقاطعة ]

سباستيان : ما قصدك من هذا الكلام ؟ وما هدفك من إثارة هذه النقطة الآن ؟

تشومسكي :هدفي هو أننا يجب أن نحاول أن نرقي إلى الحد الأدنى من الاستقامة الأخلاقية . عندما نرقى إلى هذا الحد الأدنى من الاستقامة الأخلاقية … آنذاك يمكننا أن نناقش هذه القضايا بجدية ! [ بتهكم ] إذا لم نتمكن من الوصول إلى ذلك الحد الأدنى فلا فائدة إطلاقاً من النقاش ! الحد الأدنى من الاستقامة الأخلاقية يوجب علينا إذا اعتقدنا أن عمل شيء ما بواسطة الآخرين هو خطأ ، فهو أيضاً خطأ عندما نعمله نحن .

سباستيان : فرد هاليداي [3] يقول إنك ” تضخم من قوة الولايات المتحدة ، وتقلل من شأن التحول الشعبي في المواقف ونقاشات حقوق الإنسان في العشر سنوات الأخيرة ” . هل تقبل هذا ؟

تشومسكي :حسناً ! لقد قرأت المقال ، ولكنه لم يقدم أي دليل ! لا أستطيع أن أعلق عليه ! ولكنني أكدت تكراراً تطور الوعي بحقوق الإنسان خلال الثلاثين سنة الماضية ، وأعتقد أنها واحدة من أهم التطورات في الثلاثين سنة الأخيرة ، ولا … [ مقاطعة ]

سباستيان : ولكنك تضخم مسؤولية الولايات المتحدة عن كل خطأ يحدث في العالم … خاصة الأنظمة المستبدة !

تشومسكي :أين … مثلاً ؟

سباستيان : هناك أنظمة مستبدة في العالم الثالث لا تسيطر عليها الولايات المتحدة ! ألا يوجد ؟

تشومسكي : [ بتهكم ] حسناً ! دعنا نفترض أنني قلت لك ” أنت تضخم من مسؤولية بريطانيا ” ! لن تستطيع أن تجيب عن هذا الإدعاء ! أين الدليل ؟! أنا قد أكون ضخمت ، ولكن أين ؟ ومتى ؟ هذا النوع من الإدعاء لا يقوله شخص جاد .

سباستيان : [ بغضب ] فرد هاليداي شخص غير جاد ؟!

تشومسكي :لو قُلتُ إن فرد هاليداي يقلل من مسؤولية الولايات المتحدة بخصوص الأحداث العالمية ؛ سيكون كلامي غير مسئول تماماً إذا لم أقدم الدليل . الشخص الجادّ لا يلقي اتهامات كهذه ! إذا أردت اتهام شخص ما ؛ فقدم الدليل ، وآنذاك نستطيع تقييم الإدعاء .

سباستيان : بروفسور تشومسكي ، هل تظن أنك ضخمت الأزمة الإنسانية في أفغانستان ؟

تشومسكي : [ بدهشة ] أنا فعلت هذا ؟!

سباستيان : نعم … وكالة الأنباء الباكستانية نقلت عنك في رحلتك إلى باكستان في نوفمبر قولك إن ” منظمة الأغذية والزراعة حذرت العالم ، قبل الهجوم بعشرة أيام ، أن سبعة ملايين شخص سوف يواجهون مجاعة في أفغانستان إذا حدث هجوم عسكري ” .

تشومسكي : [ بدهشة ] أنا لم أكن أضخِّم الأمر ! لقد اقتبست كلام منظمة الأغذية والزراعة !

سباستيان : ولكنك أعطيت الانطباع أن الهجوم وحده هو ما سوف يعرِّض حياة سبعة ملايين شخص للخطر .

تشومسكي :آسف ! أنا لم أعط هذا الانطباع إطلاقاً ! ما قلته هو أنه قبل الهجوم كان هناك خمسة ملايين شخص يواجهون المجاعة بناء على تقدير الأمم المتحدة . و وفقاً لتعليق جريدة نيويورك تايمز … فإن حوالي مليونين ونصف المليون شخص سيتعرضون للخطر نتيجة لتأثير القصف . وأنا اقتبست منهم … فإذا كان هناك تضخيم للأمر ؛ فإنه ليس بسببي ، بل هو تضخيم نيويورك تايمز والأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة وغيرهم . ولكن هناك سؤال مستقل : هل حدث هذا ؟ سؤال مستقل تماماً … سؤال مهم ومثير ، ولكن ليس الأساس الذي يجعلنا … [ مقاطعة ]

سباستيان : إذن تعتقد أنك كنت محقاً في إصدار التحذير الذي فعلته ؟

تشومسكي :لقد كنت محقاً عندما اقتبست تحذيرات كل المنظمات الدولية المعنيّة على أساس الأعمال التي نُفِّذت والتعليقات التي قيلت . علاوة على ذلك … كنت محقاً عندما أشرت إلى الحقيقة البدهيّة الأساسية ، وهي أننا نقوِّم الأفعال والتعليقات عليها على أساس التوقعات التي بنيت عليها الأفعال . والآن … هذا سؤال مستقل … سؤال مستقل ومهم : ما الآثار الناتجة ؟ حسناً ! الذي قلته في الموضوع نفسه : إننا لن نعرف أبداً !

سباستيان : البعض يقول إن الأخطار ليست سيئة ، والبعض يرى العكس … إنها صورة مشوشة ومعقدة !

تشومسكي :دعنا نرسخ الحقيقة الأساسية التالية : مهما كانت النتائج – وهي مهمة – إلا أنها غير ذات صلة بها الموضوع تماماً . حسناً … الآن – بعد أن رسخنا هذه الحقيقة – دعنا ننظر إلى النتائج . النتائج … أولاً : مشوشة . وثانياً : النقطة التي أثرتها في الكتاب في أكتوبر الماضي هي – كما أعتقد – صحيحة … النتائج لن يتم التحقيق فيها أبداً … أرجو أن أكون مخطئاً في هذا الاستنتاج ! كما قلت في الكتاب : أرجو أن نكسر النمط التاريخي المعتاد ، المنط التاريخي الراسخ جداً ، وننظر فعلياً إلى نتائج أعمالنا ، وهذا – تقريباً – لم يحدث مطلقاً . ما يفعلونه هو … [ مقاطعة ]

سباستيان : حدث ذلك كثيراً … في كوسوفو والبلقان …

تشومسكي :عفواً ! هذه جرائم أشخاص آخرين ! أنتم تحققون في جرائم الآخرين الواضحة كأشعة الليزر ! ولكنكم لا تحققون في جرائمكم ! حالة كوسوفو كانت دراماتيكية … تَذَكَّر أن … [ مقاطعة ]

سباستيان : المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي نظرت إلى الحاجة للتحقيق في أعمال حلف شمال الأطلسي في كوسوفو .

تشومسكي : [ بتهكم ] أياماً قليلة ! هل لاحظت ماذا حدث ؟! كارلا ديل بونتي [4] أثارت الحاجة للتحقيق أياماً قليلة … ثم أبلغت فوراً ، بأقوى العبارات ، أنه ينبغي عليهم عدم البدء في ذلك التحقيق … ولذلك تراجعوا فوراً وقالوا … [ مقاطعة ]

سباستيان : لماذا تقول إنهن تراجعوا فوراً ؟! لقد قالت كارلا إنه لم تكن هناك قضية من الأساس ليتم التحقيق فيها . وهذا لا يعني أنهم استسلموا للضغوط !

تشومسكي : [ بتهكم ] حقاً ؟! ليس هذا ما حدث بالضرورة ! ولكن سياق الأحداث هو أنهم [ المحكمة الجنائية الدولية ] أعلنوا أنهم يفكرون بالنظر في جرائم حلف شمال الأطلسي … وكان هناك تصريح من جيمي شي [5] – كما أعتقد – عندما سل عن الموضوع ، قال فيه مهدداً : ” نحن نمول المحكمة لتنظر في جرائمنا ؟! ” . وكذلك عضو كونغرس أمريكي سأل في كندا عن هذا الموضوع فقال مهدداً : ” إذا بدأوا بالنظر في حلف شمال الأطلسي ، فسوف نهدم مبنى الأمم المتحدة قطعة قطعة ! ” . وبعد أيام قليلة قالت [ المحكمة الجنائية الدولية ] إنه لا توجد أية جرائم ارتكبها حلف شمال الأطلسي ! ولكن أعود إلى سؤالك … إنهم لم يحققوا في جرائم حلف شمال الأطلسي ! آه … كوسوفو … [ مقاطعة ]

سباستيان : لم يحققوا بالمستوى الذي يرضيك !

تشومسكي :لم يفعلوها وانتهى الأمر ! قالوا إنهم لن يفعلوها !

سباستيان : لأننا استنفدنا الوقت … أريد أن أسألك : ماذا حقق – في اعتقادك – نشاطك السياسي … خاصة حول 11 سبتمبر ؟

تشومسكي :حسناً … أنظر …أنا لا أنسب ذلك لنفسي بالطبع ولكن في الولايات المتحدة … هناك مستوى من الشك … التنوير … الاحتجاج … والقلق بخصوص هذه الأعمال [ المخالفة حقوق الإنسان والقانون الدولي ] ، وهذا لا يضاهيه أي شيء في ذاكرتي خلال أية مرحلة مشابهة – ولو عن بُعد – لأي نزاع عسكري .

سباستيان : أنت تجد هذا مشجعاً ؟!

تشومسكي :نعم … أعتقد أنها علامة على زيادة تحضر الشعب الأمريكي . تماماً مثل ثقافة حقوق الإنسان التي … [ مقاطعة ]

سباستيان : إذن … [ الصورة ] ليست كئيبة كما كنت تعتقد سابقاً ؟!

تشومسكي :إنها ليست كئيبة كما كنت أعتقد منذ أربعين سنة ! في الحقيقة … ما أكَّدتُ عليه مرة بعد أخرى تكراراً – وأعتقد أنه صحيح – هو أن النشاط السياسي الشعبي في الأربعين سنة الأخيرة نتج عنه جَعْلُ هذا البلد [ الولايات المتحدة ] أكثر تحضراً .

سباستيان : نعوم تشومسكي … استضافتك في ها البرنامج كانت متعة عظيمة .

تشومسكي :شكراً لك . )) [6]


[1] هنا ، وفي هذه اللحظة على وجه الخصوص – وبسبب قوة منطق تشومسكي – ، فقد المحاور الشرس سباستيان توازنه تماماً ، وخانته خبرته الكبيرة ، واعترف ” ضمنياً ” بعدم قانونية وازدواجية أفعال الولايات المتحدة وبريطانيا . ثم قام بتغيير دفة الحوار بصورة مفاجئة إلى موضوع آخر !

[2] مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي جيمي كارتر من 1977 إلى 1980 .

[3] أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد ، وخبير في شئون الشرق الأوسط .

[4] رئيسة المحكمة الجنائية الدولية – التابعة للأمم المتحدة – الخاصة بجرائم الحرب في يوغوسلافيا .

[5] المتحدث الرسمي باسم حلف شمال الأطلسي .

[6] النصوص المحرمة ونصوص أخرى ، ترجمة وتعليق : حمد العيسى . المؤسسة العربية للدراسات والنشر .