بسم الله الرحمن الرحيم

التذكر وحده لا يكفي ، ما فائدة ” لن ننساكِ ” أهي حيلة الباكي المقهور المطرود ، الواقف على أسوار مكانه الحبيب و المنفي نحو الذاكرة التي لا تفتأ تجتر أياماً مضت لتخلدها مكان الفارغ الذي يحتوي ذلك المبعد الطريد الشريد !

فلسطين – الأقصى – حتى من قتل من أبطالنا لن تنفعهم كلمة ” لن ننساك ” .

الأرض ليست إلا درعاً لحماية الفارس ، أنبكي على الدرع ونعزيه بـ ” لن ننساك ” و الفارس مكانه خالٍ في أرواحنا ، في عقولنا ، في واقعنا – أو شبه خالي – ، أو مشوه – أو شبه مشوه – .

لم يكن الدرع يمتطي الجواد لوحده ليقاتل ، ولم يكن الجواد يوما هو الفارس إنما سبيل وطريق ذلك الفارس .

فأين الفارس ؟!

الأرض درع ، والجواد وسائل ، والفارس هو الدين ، لابد أن يكون في داخل كل منا فارس ، فارس يرى الأرض درعاً و الوسائل جواداً و مهمته فقط إقامة الدين ، بإقامة ذاته في المكان الذي طُلب منه أن يناضل فيه .

ليست طقوس مثالية يصورها هذا الخيال المنهك ، والمشبّع بالآف الأسئلة و الاستفهامات المتيبسة بالصمت !

إنها دعوة حقيقية ، هذا الفارس أصله تكاليف لا يمكن الحياد عنها أبداً وهي الأصول .

و حاجيات للتكاليف ينبغي القيام بها وهي واجبات ، لكن تركها ليس كترك الأصول .

وكليهما تركهما مضرة والأول تركه فناء ومهلكة .

وبعدها محسنات أصول فعلها محمدة وتركها قد يكون تكدسات لمنقصة تفتق الأيام ودورة الزمان عنها .

و بعدها محسنات واجبات لن تكون كالتكدسات بل تركها ربما وقوف في المكان يجتاحه حينها الجمود و الضمور و يُنسى ما يقال له ” ازدياد ” فتكون مستجدية للكسل المفضي لترك محسنات الأصول .

هكذا هي وقفة البداية الموءودة بنتائج النهاية التي نقف عليها . لكنها نهاية اللحظات لا نهاية المستقبل فلنعد خطواتنا للأمام إلى حيث نبني المستقبل .

( مجرد صرخة ! ربما تتبعها صرخات ، إن الصراخ يجدي ولا يفرق شمل العزيمة أبداً ، كتبتها بالأمس بعدما استمعت لمجموعة تقف على مسرح و تردد لفلسطيننا الحبيبة ” لن ننساك ” .

حسناً ! لن ننساك

لكن هل التذكر ذا قيمة عظمى !!!

ماذا خلف العهد ! )

الثلاثاء / رجب / 1429هـ

8 م بتوقيت الرياض